عباس الإسماعيلي اليزدي

268

ينابيع الحكمة

ثمّ إنّ الناس في هذه القوّة على إفراط وتفريط واعتدال ، فالإفراط أن تغلب هذه الصفة حتّى يخرج عن طاعة العقل والشرع ، ولا تبقى له فكرة وبصيرة ، والتفريط أن يفقد هذه القوّة أو تضعف بحيث لا تغضب عمّا ينبغي الغضب عليه شرعا وعقلا ، والاعتدال أن يصدر فيما ينبغي ولا يصدر في ما لا ينبغي ، بحيث لا يخرج عن سياسة الشرع والعقل ، ويكون تابعا لهما في الغضب وعدمه . وعلاج الغضب التفكّر فيما ورد في ذمّ الغضب ، ومدح كظم الغيظ ، والحلم والعفو ، وأن يجلس من فوره إذا كان قائما ، وذلك مجرّب ، كما أنّ من جلس عند حملة الكلب وجده ساكتا لا يحوم حوله ، والوضوء بالماء البارد ، وشربه بالجلوس . وقال بعض : أمر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أن تقول عند الغضب : « أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم » وكان صلّى اللّه عليه وآله إذا غضبت عائشة أخذ بأنفها وقال : يا عويش ، قولي « اللهمّ ربّ النبيّ محمّد ، اغفر لي ذنبي واذهب غيظ قلبي وأجرني من مضلّات الفتن » وغير ذلك ممّا يأتي في الأخبار . [ 7997 ] 2 - ذكر الغضب عند أبي جعفر عليه السّلام فقال : إنّ الرجل ليغضب فما يرضى أبدا حتّى يدخل النار ، فأيّما رجل غضب على قوم وهو قائم فليجلس من فوره ذلك ، فإنّه سيذهب عنه رجز الشيطان ، وأيّما رجل غضب على ذي رحم فليدن منه فليمسّه ، فإنّ الرحم إذا مسّت سكنت . « 1 » بيان : في المفردات ، « الفور » : شدّة الغليان ويقال ذلك في النار نفسها إذا هاجت ، وفي القدر ، وفي الغضب . . . ويقال : فعلت كذا من فوري أي في غليان الحال ، وقيل : سكون الأمر . « رجز الشيطان » في النهاية ج 2 ص 200 : الرجز : العذاب والإثم والذنب ، ورجز

--> ( 1 ) - الكافي ج 2 ص 229 ح 2 ( أمالي الصدوق رحمه اللّه ص 340 م 54 ح 25 )